منتدى تربوي يعنى بالأدب عموما والأدب العربي خصوصا ،يرعى المواهب الشابّةويهتم بالجانب الإرشادي التربوي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ولاء سرّاج وقصة عشق أمومي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جمال الطرابلسي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 227
تاريخ التسجيل : 10/11/2010

مُساهمةموضوع: ولاء سرّاج وقصة عشق أمومي   السبت مارس 26, 2011 10:35 pm

----



شابة تتوقد حيوية حباها الله الإحساس المرهف وجمالا في الروح والحضور الأخّاذ
طلبت مني أن أنشر قصتها الأولى على منتدى البيلسان
وها أنا أفعل بكل الحب دون أن أعدّل حرفا واحدا تاركا لهذه الشابة المميزه أن تفعل ذلك بنفسها متمنيا لهل التوفيق ةالنجاحِ





حالة من حالات العشق الأمومي
---- " ولاء سرَّاج
"



هي
أميرة التامل في اللاشيء .. هي أميرة الشدود في اللاوعي -------------------



هي
امراة في السابعة عشر من عمرها



هي
فتاة بعينيها البنيتين الواسعتين وشعرها الكستنائي الطويل



بشرتها
الفاتحة لكنها ليست بالبيضاء تماما ..وجهها يأخذ بالطول نوعاً ما مع وجنتين
ورديتين صغيرتين نحيلة الجسد طويلة القامة يمتلئ جسدها في بعض الأماكن بشكل
الأنوثة المفعمة هي صاحبة ذلك الكرسي تحت نافذة الغرفة الشتوية .



تجلس
هناك دائماً حين ترسم وحين تقوم بدراستها وتمارس جنونها على الورق وعند مجيء الليل
تهرب من عالم الأوراق واللوحات لتدخل عالم التأمل والأحلام إنها تعرف كيف تعشق
والليل هو ملك لعشقها وعند مجيئه تتمازج معه بكل حواسها فهو بالنسبة لهاملك
الاحساس وملك المشاعر وملك الوحدة والأحزان السعيدة هي فتاة بفستانها الرائع .



قد
خلعت ذلك الفستان لترتدي ثوب أحزانها وكآبتها بعد تلك الفاجعة الكبرى



كانت
تمشي في الطريق مع امها في جو من العشق الأمومي من الجنون وجو من الغنى الكامل ...



كانت
تتأمل امها وهي تتحدث اليها وكأنها تلتقط حبات بريق عيون امها المتناثرة وترتشف
نسمات الهواء الممزوجة بعطر السيدة الأم



قد
عشقت امها تلك المجنونة وبطريقة جنونية



تصل
الفتاة مع امها الى البيت



تخلع
الأم معطفها وترميه على الكنبة وتخلع باقي قطع ملابسها لترتدي فستان نومها لفت
انتباه الفتاة وجود بقعة زرقاء على جسد امها ...



تصرخ
الفتاة امي .. ماهذا .. تنظر الأم الى الكان التي تشير اليه طفلتها وتتفاجىء ايضاً
...كانت الأم تعمل في احدى مشافي المدينة وخبيرة في اغلب الأمراض ..



-
أمي رجوك دعينا نذهب الى الطبيب .



-
لاعليك حبيبتي سأعرف في المستشفى



-
لاامي .. الآن .. الآن .. الآن علينا الذهاب .. أرجوك



-
كماترغبين .



تدخل
الفتاتان عيادة الطبيب وتدخل الأم غرفة المعاينة بمفردها



تجلس الطفلة على مقاعد الانتظار .. بالفعل انها
مقاعد الانتظار .. اسم يليق بها .. لكنه ليس بأي انتظار ..



دائما
نعيش حالات الانتظار ..بعضنا يعرف ماذا ينتظر والى متى ينتظر .. كانت دائماص تنتظر
.. تنتظر المساء عند تلك النافذة .. تنتظر قدوم القطار ورحيلها كل يوم لعند امها
.. كانت تنتظر موعد لقاءها مع اصدقائها ..كانت تنتظر الحب الذي لم تشعر به اتجاه
اي كائن على الأرض عشقها لتلك الأم



تدخل
دوامة شرودها وظنونها .. يخطر في بالها خواطر تحوم حول افكارها تستيقظ من دوامتها
على صوت باب غرفة الطبيب وتخرج امها تمسك بيدها وترحلا



-لماذا
لم تدعيني ارافقك تلك الغرفة



-لأن
الطبيب لايسمح بذلك طفلتي



-لاتخدعيني
انه صديقك ولن يعارض ان طلبت



-كفاكِ
حبيبتي لم تثرثري يوما بهذا الشكل



-ماذا
قال



-عن
ماذا



-عنتلك
البقعة



-نعم
.. انها بقعة بسبب فقر الدم



-فقر
الدم !!هل انت مصابة بفقر الدم ؟ وهل من اعراضه تلك البقعة ؟



نعم
انه فقر دم من نوع حاد



تنظر
الفتاة بعيون دامعة وقلب يكاد ينفطر امام امها وتغمرها بقوة الى صدرها وتقول
لها "احبك امي "



تصلا
البيت وتنغمس الفتاة شرودها وخوفها من المجهول وهي تتأمل عشقها الاول اميرتها الام
في حركاتها والتفاتاتها ..



وتنغمس
الام اعمالها وصلواتها كعادتها



بعد
مرور يومين يعود الاب مع ام الطفلة ويقول عليهم الرحيل الى المدينة المجاورة
لإتمام العلاج ريثما تنتهي إجراءات السفر لإلمانيا



-
الفتاة



-
مهلا علاج .. المانيا .. عن اي فقر دم تتحدثون .. انا لست بغبية وادرس العلوم
واعرف عن الأمراض بقدر لاتستطيعون ان
تخدعوني



ان
كنت مريضة بفقر الدم حقا انا ساعطيك دمي بالكامل امي



-
تصرخ الام لاتقولي هذا انا لااكذب ابدا انه فقر دم حاد وفقط



صباح
اليوم التالي تستيقظ الام وتغمر طفلتها بقوة وتضع لها قبلة دافئة لحد الحريق انه
عيد مولد طفلتها وتقول لها " كل عام
وانت طفلتي المفضلة "



تصاب
الفتاة بشيء من الجمود الجسدي والجمود العقلي وتعانق امها ثانية وكأنها تريد ان
تخبئها خوفاً عليها من الضياع .. لكن الام عليها ان ترحل وترحل وترحل ..



تنتهي
اسطورة العشق الامومي التي لن تنتهي ابدا



عندما
يطرق العم باب البيت بعيون دامعة وهو مصافحا بقولته العظيمة على طريقتنا
المحلية "العمر الكم "



تصمت
الفتاة لتستوعب ما يقول تتشبث قدماها بالارض ولا تستطيع ان تاخذ رمق واحد



تصرخ
فجأة وتشوه وجهها وعنقها وصدرها باظافرها المطلية



تحطم
كل ماهو على الطاولات امامها وتبرق الارض بعد هذا الجنون ببقايا الزجاج ولون الدم
وبحر الدموع وترسم تلك اللوحة الرائعة التي تشارك بقايا الدم والزجاج والدمع على رسمها لا اكثر



لكنه
هذا هو قدرنا ....قدرنا الذي يجب علينا تقبله على كل الظروف



ويقدر
علينا هذا القدر ان نحيا بكره ونعيش بلا امل بعد ان كانت الشمس تشرق من نافذة
ضحكاتنا ويترنم الطير لرائحة قهوتنا الصباحية



نعم
...انها الام التي رحلت والتي لن ترحل ابدا لطالما انها لم تدفن بتراب



قد
دفنت بروح طفلتها منذ ان ولدتها



لم
يقبل ما حصل



لن
يقبل ما حصل



ودائما
لا نقبل ما يقرره القدر



وغباؤنا
يكون ان قبولنا او رفضنا لم ولن يغير مسار الاحداث



بالنسبة
لتلك الفتاة كان يكفيها ان تموت وهي بحزب معارضتها



..........................................


بيت
في المدينة القديمة



بيت
كبير جدا ويروي قصة اصول قديمة



بيت
سيحظى بشرف استقبال الام وهي قد غادرت الحياة



ارتدت
الفتاة سواد ملابسها وسواد قلبها ورحلت الى بيت الجدة الذي سيصل اليه جسد امها بعد
منتصف الليل



العيون
دامعة والبكاء يجول بين الاهل والاصدقاء والجميع يترقب وصول جسد الام وكانهم
ينتظرون عرسا"



وصلت
الام اخيرا"..لكنها ليست الام ..لم تكن تلك الام الرشيقة المفعمة بالحيوية
تمشي على قدميها ولم عيناها الرائعتين تنظران الى فتاتها



كانت
عيناها مغمضتان



وكان
يحململها والد الطفل وعمها حتى وضعاها على ذلك الفراش وقطع الثلج الكبيرة من حولها وهواء
المكيف المثلج من فوقها بالاضافة لجسدها الذي كان باردا جد بالصل






تنظر
اليها طفلتها وتدنو منها برفق شديد ........بكاء صامت بحرقة الانفاس وانين من
النهدات لا يكشفه الا دموعه المسترسلة بانهمارها



تنظر
اليها .......آه..رباه.. انها
امي..............................................................................



كم
كانت مؤلمة نظرات الشوق تلك.....



اقتربت
تقبلها ..شعرها..جبينها..عيناها..انفها..وجنتيها..شفتاها..ذقنها وعنقها بقبلات
مغمورة بالدمع الذي يغسل جسد الام النائمة



انتهى
وقت القبل وحان وقت التامل



تتامل
لتحفظ الملامح الحسناء لآخر مرة بادق تفاصيلها



تداعب
لها شعرها الناعم وتضع خصلات شعرها بين شعر امها وتضع انفها على انف امها لتاخذ
منه آخر انفاس تمضي بها بها بقية ايام حياتها بعيدة عن حضن امها






كانت
الام جميلة عندما كانت مستلقية كما كانت رائعة الجمال في حياتها



بشرتها
البيضاء قد ازدادت نورا" واشراقا" ومازالت اميرة حتى في طريقة موتها
..........



اصبحت
الساعة التاسعة والنصف صباحا" ونقلو الام الى طاولة كبيرة وضعت في صالة البيت
الواسعة



جاءت
الطفلة تدفق الدمع والماء الدافئ وروائح الورد الخالية من الكحول لغسل جسد الام



ومع
قبلات لجسدها بشكل جنوني بدء" بقدماها المطهرتين



فقدت
الفتاة صوابها عندما رأت جسد امها الذي غدا دافئا" بعدما كان
مثلجا"وكأنها سوف تستيقظ الآن



هزتها
برفق..امي..هل تسمعيني؟؟...لا اجابة.......وكانت آخر اجابة هي اللااجابة..........






بدأوا
بنقل الام بعد ان ارتدت قطع بيضاء واشرقت سماء الارض من نصاعة جبينها ..........



هي
آخر لحظات الوداع ...وآخر لحظات ذلك العشق المختلف.......



لا
ينتهي العشق بقسوة الظروف



يكبر
عشقنا عندما نتحدى القدر



فبرغم
رحيلك ايتها الام مازلت في قلبي تلك الامراة الرائعة



فلم
ترحلي الا بجسدك الطاهر ومهما بعد الطريق ستكون روحك دائما حول هواء انفاسي



وستزورني
خيالاتك جسدا" وفكرا" وحلما" في كل حين فلا سبيل لديك من
هجراني...........






ولن
اجعل من قبرك مكان مهجورا"



سأبني
لك من دفء حبي منازل وقصورا



وسأجعل
عصافير ترفرف فوقك وطيورا



لم
ترتدي كفنا"..انما هو فستان زفافي منثورا



لست
من الاموات بل انت اكثر من ينبض فيه الروح



انما
صوت انفاسك بعيدا" عن دنيانا مهدورا



ليت
بيتي هو قبرك اميرتي لكن بعد جسدك عني كان امرا" مجبورا



صفحات
شعري وكلمات فكري بحروف فكري بحروف اسمك مسطورة



فتاتي
انت في مخيلتي وحين يغيب عن فكري رسم تلاميح وجهك سيكون آخر يوم من عمري مذكورا






انتهت
ايام الغضب وجاءت ايام الصمت الباردة البعيدة عن جسد الام و القريبة لروحها
وغمرتها



حضنت
الام فتاتها وغمرتها في حياتها وعند موتها وفي غيابها فيالها من ام.........






بدات
الطفلة محاولاتها في الاستمرار او عدم الاستمرار



عادت
وحيدة لعالمها الكئيب بين جدران الليل المظلمة مع الوانها ولوحاتها



كانت
ترسم بلون الحزن وريشة من ابداع الرب ولوحات من فن البشر حتى مجيء الليل لتجلس تحت
تلك النافذة وهي تنتظر اللاانتظار



وتتقلب
الصفحات بين فنجان ساخن وآخر بارد وتنهمر شلالات الصمت لتتلألأ قطرات الحقيقية بين
آلام المطر



تمضي
في الطرق والشوارع باحثة عن أمها ..باحثة عن الأمل.. باحثة عن النهاية ..باحثة عن
الحقيقة



أخيرا"
: تجد بأن قمة الحقيقة هي ذاك الصمت القاتل .. فالصمت هو أكبر حقيقة في دنيانا
وللحقيقة انواع وأشكال متعددة



والمطالبة
بها في حد ذاتها شكل من أشكال القوة .



والقوة
شكل من أشكال الحرية .



والحرية
لاتوجد مكان وجود الحب .



لأن
الحب من أقسى قيود الحرية .



تعيش
الفتاة بلا حب أمومي ولا أي نوع من أنواع الحب الأخرى فهي الآن تتمتع بأقوى درجات
الحرية لأنها قررت ..................................................
التخلي............................................









**************************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://albaylasan.ba7r.org
 
ولاء سرّاج وقصة عشق أمومي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيـــــــــلســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان :: الفئة الأولى :: القصص و الروايات-
انتقل الى: