منتدى تربوي يعنى بالأدب عموما والأدب العربي خصوصا ،يرعى المواهب الشابّةويهتم بالجانب الإرشادي التربوي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 ظاهرة الصعلكة في العصر الجاهلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لجين سماعيل



عدد المساهمات: 79
تاريخ التسجيل: 12/11/2010
العمر: 18

مُساهمةموضوع: ظاهرة الصعلكة في العصر الجاهلي   الجمعة أبريل 15, 2011 10:54 pm

- إنَّ الحياةَ بمختلفِ عصورِها, يوجدُ فيها الغنيُّ و الفقيرُ، هكذا هي الحياةُ تمنحُ السّعادةَ لقلَّةٍ من النّاسِ، أمَّا الباقي, فإمَّا أنْ يرضَوا بما هُمْ عَلَيْه, أو يثورونَ على واقعِهِمْ المأساوي, ومِنْ هذا المبدأ انتشرَتْ ظاهرةُ الصعلكةِ, التي هيَ ظاهرةٌ وحركةٌ من حركات التّمرد على الواقع الحياتي والمعاشي, الذي يعيش الإنسان في كنفه . فالإنسان لا يملك كفاف عيشه وطعامه لتدفعه الحياة لكي يواجه مخاطرها, ويسيح في عرض البلاد وطولها طالباً الحصول على رزقه بكافة السّبل, ليبقى وهو يسعى في مناكب الأرض كريماً عزيزاً لا يتذلّل لأحد. ويعدُّ شعر الصّعاليك في أدبنا العربي دعوة لنبذ الواقع المحبط, واخذ مال الأغنياء والموسرين وتوزيعه على أصحاب الحاجة لسد رمق معيشتهم.
- وقد نشأت ظاهرة الصّعلكة لعدة أسباب: فمن الصّعاليك من أنكرتهم قبائلهم و تبرّأت منهم و طردتهم من حماها, ومنهم من سرى إليهم السّواد من أمهاتهم الحبشيات فلم يعترف بهم آباؤهم و لم ينسبوهم إليهم, ومنهم من تصعلك نتيجة للظروف الاقتصادية المختلة التي كانت تسود المجتمع الجاهلي.
- و قد اتّسم شعر الصّعاليك بعدة سمات نتجت عن واقعهم، منها التّخلص من المقدمات الطلليّة و استعاضوا عنها بمقدمات الفروسيّة, و كأنّهم بذلك يرفضون التقاليد الفنيّة للشعر الجاهلي كما رفضوا التقاليد الاجتماعية.
كما انتشرت في شعرهم ظاهرة المقطوعات, فقد ذاعت في شعرهم أكثر من قصيدة, و لعل ذلك يعود لطبيعة حياة الصّعاليك, تلك الحياة القلقة السريعة المتوثبة التي لم تتح لهم التّفرغ لتطويل القصائد و تجويدها.
كما عمَّت ظاهرة القصصيّة, فشعر الصّعاليك في مجموعه ينحو منحى الحكاية و القصص, إذ حكى فيه الشعراء ما كان يدور في حياتهم من مغامرات و فرار و تشرّد, و تربّص بأسلوب قصصي حافل بالإثارة و التّشويق و تسلسل الأحداث.
وكما اتّسم شعرهم بالواقعيّة, و من مظاهر الواقعيّة اتخاذهم الحياة بما فيها من خير وشر مادة لشعرهم, و صدق النّقل عن الحياة, و مطابقة الصّورة للأصل و الصّراحة في التّصوير و الدّقة في التّعبير.
كما كثرت الألفاظ الغريبة في شعرهم على نحو يسترعي النظر, و إن أشعارهم ولغتهم الشعريّة اتّسمت بالتّرفّع والسّمو والشّعور بالكرامة في الحياة.
- و لعلّ أهم ما تناولته قصائدهم وصف مغامراتهم و غزواتهم, و الحديث عن الرفاق, و التغني بالأخلاق الحميدة سيَّما الكرم و الشّجاعة, و تصوير آرائهم في الحياة و موقفهم من المجتمع.
- ومن أشهر الشّعراء الصّعاليك على الإطلاق: عروة بن الورد و تأبطّ شراً و الشّنفرى الأزدي؛ أمّا عروة بن الورد أحد شعراء الجّاهلية و فرسانها وكرمائها ومن أشهر صعاليكها, وكان يلقّب بـ "عروة الصّعاليك" كونه يجمعهم ويهتمّ بشؤونهم, وقال عنه عبد الملك بن مروان : من زعم أن حاتما اسمح النّاس فقد ظلم عروة بن الورد.! .
وعروة بن الورد شاعر مشهور, وصاحب عدد كبير من القصائد, وقد قال عروة عن الصّعاليك:
ولله صعلوكّ صحيفة وجهه...........كضَوْء شِهاب القابس المتنور
مُطِلا على اعدائهِ يَزْجُرونه......... بساحتهم زجَرَ المنيحِ المشهّرِ
وإن بعُدُوا لا يأمنون اقترابَهُ ......... تشّوف اهلِ الغائب المنتظّرِ
فذلك إن يلق المنيّةَ يلْقَها .......... حميداً، وإن يَسْتغْنِ يوماً فأجدرِ
و أمّا الشنفرى الأزدي: هو شاعر جاهلي من أفتك الصّعاليك وأعداهم, تنسب له لامية العرب, وهي من أهم قطع الشّعر العربي, وإن لم تكن من المعلقات إلّا أنّها توازيها في البناء والثّراء اللغوي, يقول في مطلعها:
أقيموا بني أمي صدور مطيكم ............. فإني إلى قوم سواكم لأميل
فقد حمت الحاجات والليل مقمر............. وشدت لطيات مطايا وأرحل
وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى ............... وفيها لمن خاف القلا متعزل
و أمّا تأبّط شرّاً: هو ثابت بن جابر, له مغامرات عديدة تتأرجح ما بين الحقيقة و الخرافة و الخيال, كان أكثر شعره في الحماسة و الفخر و الرّثاء, وقد قال في رثاء ابن أخته الشّنفرى:
عَلَى الشَّنْفَرَى سَارِي الْغَمَام فَرَائِـحٌ....... غَزِيرُ الكُلَى أَوْ صَيِّبُ الْمَـاءِ بَاكِـرُ

عَلَيْكَ جَدَاءٌ مِثْـلُ يَوْمِـكَ بِالْحَيَـا.......وَقَدْ رَعَفَتْ مِنِّي السُّيُـوفُ البَوَاتِـرُ

وَيَوْمُكَ يَـوْمَ الْعَيْكَتَيْـنِ وَعَطْفَـةٌ........عَطَفْتَ وَقَدْ مَسَّ الْقُلُوبَ الْحَنَاجِـرُ

تُجيِلُ سِلاَحَ الْمَوْتِ فِيْهِمْ كَأَنَّهُـمْ........لِشَوْكَتِكَ الحُـدَّى ضَئِيـنٌ نَوَافِـرُ

وَطَعْنَةِ خَلْسٍ قَـدْ طَعَنْـتَ مُرِشَّـةٍ...........لَهَا نَفَـذٌ تَضِـلُّ فِيهَـا المَسَابِـرُ
وكان كثير الغارات, سريع العدو, و إذا خرج للغزو أخذ سيفه تحت إبطه، فلقّبته أمه تأبّط شرّاً.
- هكذا كان الصّعاليك, و هكذا كان شعرهم, الذي أثرى اللغة العربية بأنواع من البلاغات اللّفظية و الكلام الجيد الرّائع, ونقل الشّعر إلى شعر أكثر روعة و تبويب و تكلَّم عن مواضيع حياتيّة و معاناة مجتمعيّة.


عدل سابقا من قبل لجين سماعيل في السبت أبريل 16, 2011 10:07 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال الطرابلسي
Admin


عدد المساهمات: 226
تاريخ التسجيل: 10/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: ظاهرة الصعلكة في العصر الجاهلي   السبت أبريل 16, 2011 9:01 am


سلمت يداك
لجين
عفوا
أستاذة لجين
وفقك الله
يا بنيتي

_________________
دِمَشْقُ صَبراً على البَلْوى فَكَمْ صُهِرَتْ سَبائِكُ الذّهَبِ الغالي فما احْتَرَقا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://albaylasan.ba7r.org
 

ظاهرة الصعلكة في العصر الجاهلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» حمل كتاب: تاريخ المغرب في العصر الإسلامي منذ الفتح الإسلامي وحتى قيام الدولة الفاطمية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيـــــــــلســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان ::  :: -