منتدى تربوي يعنى بالأدب عموما والأدب العربي خصوصا ،يرعى المواهب الشابّةويهتم بالجانب الإرشادي التربوي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الطوافيح وأحلام أدراج الريح

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جمال الطرابلسي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 227
تاريخ التسجيل : 10/11/2010

مُساهمةموضوع: الطوافيح وأحلام أدراج الريح   الأربعاء أغسطس 31, 2011 1:36 pm

الطوافيح والريح


دخل والدي إلى البيت وكانت
تعلو وجهه ابتسامة ماكرة يخفي خلفها خبرا يبدو غير سارّ حدثني ونظر إليّ في عينيّ مباشرة وهو يقول دون
مقدمات(بكرا دور المعزي علينا ....تبادلنا ....مع بيت سلامي لأنو خلص طحينن وبدن يروحو
عالطاحون)
كان الشرح الذي قدّمه كافيا
لتبرير ما قام به من تبديل الأدوار ظناً منه أنني سوف أعترض وربما أتهرّب بحجة
المدرسه
لكنني قفزت من على الدكّة
الطينية باتجاه الباب الخشبي الذي تتخلله شقوق طولية تدخل منها أضواء الشمس
الهاربة من غيوم آذار المتقطّعة صارخا من الفرح (عيني ربك ... ولك عيني ربك)
كانت هدية من السماء فالعقوبة
التي طلبها استاذ العربي ــ بكتابة درس كوخ العم توم عشر مرات ــ وجدت فرصة للهروب منها وتأجيلها ليوم آخر وربما تموت بالتقادم والوقت
مناسب لتوديع موسم الصيد بالطوافيح فما هي إلا أيام قليلة
ويهاجر فيها طائر (أبو حن) ولا
نعود نجد له أثرا
خرجت إلى الحراج التي يندس
بيتنا فيها ويدفئها بدخانه الذي لا ينقطع ورحت أختار الأعواد المناسبة للطوافيح
وأقطعها بسكين قوية ذات مقبض خشبي اشترتها أمي من بائع جوّال قال إنه يحضرها من
قرية (عرنتي) التابعة لقضاء جبلة وحذّرتني مرارا من استخدامها لقطع عيدان السنديان
أو قلع جذور السلبين
وبدأت العمل أخذت الأعواد
المناسبة ..هذا عود يصلح (للكزاك) وهذا يصلح( للشعّيب) أمّا هذا فيناسب أن يكون سلّالة
مناسبة لم يبق إلا أن أبحث عن
حجارة مرققة تصلح (طبّيقا) للطافوحة
لم يستغرق الوقت طويلا حتى بات
كل شيء جاهزا...ثم تذكّرت فجأة أنّ والدي لن يسمح لي باصطحاب هذه الأشياء معي
وأنا ذاهب لأجمع ماعز القرية
خوفا من انشغالي بها عن الماعز الذي يتحول في آذار إلى مخلوقات مجنونة وهي تقفز
بين (الجفينات )ترعى الغضّ الجديد منها والذي نسميه (التربين) وبسرعة البرق تقطع
الماعز الجبال والسفوح دون أن تستطيع السيطرة عليها
فقررت نقلها إلى المكان الذي
سآخذ إليه الماعز في منطقة شديدة الانحدار
قليلة الأشجار تصلح لصيد أبو الحناء لكنها لا تصلح لرعي الماعز ....تسلقت
الشريّك الوعر بخفة ورشاقة متسلقا الطريق المتجه نحو قرية أبو كليفون وأودعت أشيائي
العزيزة الغالية على قلبي عنق
شجرة بلوط تنتصب شامخة في أعلى تلّ يشرف على القسامات وعدت أدراجي أقفز من صخرة
لأخرى وأرفّ بجناحي الفرح كما يرفّ الشحرور الذي لم أوفق في اصطياده أكثر من مرة
أو مرتين
سلخ أبي الساعة الوحيدة التي
تلي غروب الشمس والتي يسمح لنا فيها بالسهر قبل أن نلتحف ونندس بين بعضنا على
الفرش الممدودة منذ الغروب..سلخ الساعة كلها في التحذير من التغافل عن الماعز
والانشغال بالطوافيح وكان يكرر عليّ جملة كل خمس دقائق إذا ولدت عنزة معك وقف
عرويسة صبحة وصيّح لصحابا ودير بالك من الجقلين
مشان ما ياكلو الفلو
مبكرا أيقظني أبي وقال لي: حظك عاطل اليوم في شوشة هوا
كانت الريح العاصفة تصفر
والأشجار تنتحب و التوتة الكبيرة أمام
بيتنا تئن أغصانها من وطأة الريح الهوجاء
والتي تلتفّ لتعصف من كل
الجهات فتكاد تقتلعها من الجذور
ياربي شوها اليوم .....؟؟؟؟
كيف بدي صيد؟؟؟ هذا هو همي الو حيد والله
البوحن ما بيطلع بهالهوا......وإذا ما في بوحن
شو بدي بالمعزي ورعية المعزي والله
عقوبة الاستاذ أريحلي
تجمّع الماعز تحت بيتنا وكان
كلما جاء أحد من الجيران أمامه بعض الماعز يبدأ بمحاضرة لاتنتهي وتوصيات غريبة
عجيبه فهذا يحذرني من الجقل..... وذاك
يقول عنزته تحتاج لرعاية خاصة لأنها مخاتلة...
وثالث يقترح عليّ مواقع للرعي التربين فيها كثير ورابع يقول : خود المعزي ع
السهل لتحت اليوم صعب ترعى بالجبل .
ماأعطيت بالا لأحد منهم
حتى جاءني (وينس)قال لي: شوف بدك
تدير بالك ع عنزتي هي عنزة شامية أصلية
شوف كيفا متل الغزال شوف شوف
كزّوما متل قوس الربابة شوف شوف درتها تقول عنها بقرة والله
والله بتولّد تلت فلاوي إذا ولدت
معك لاتقللي جابت بس تنين أو
واحد لا سمح الله أن ماني متهمك بس بيكون الجقل
أخد ن والله بدفعك حقن بالمخفر
كان أبي يسمع الكلام ولا يأبه
له
وسمعته يدعو بعضهم ليتذقوا (دخاناته
)في البيت مع كاسة شاي فسيقوم بفرم شئء
منه
ولا أعرف أية فكرة روادتني
قلت لأبي :بيي ....
وا بيي ...سنّد المعزي شوي رايح عالبيت جيب المزود
فردّ عليّ : المزودة معلقه عكتفك
مانك شايفا..عميان قلبك
بدي جيب سكين بتلزمني
إذا هيك معلش روح ولا تتأخر
ولاك............لا تتأخر هاه..
وقفزت مسرعا نحو البيت لقد اتخذت قراري بعدما ضاعت فرحتي بالصيد
عقوبة من استاذ العربي أهون ألف
مرة من الخروج مع الماعز بدون صيد سأقف على رجل واحدة وأرفع ذراعي نحو الأعلى عدة
دقائق ولربما يلسعني بالعصا علي يدي
دخلت مسرعا غيرت ثيابي
واستبدلت الجزمة ذات الساق الطويلة بحذاء من البلاستيك كان منتشرا ذلك الوقت ووضعت
كتبي بين ثيابي واندفعت من
طريق حراجية نحو المدرسه طريق طويلة
متعرجة لكنها ستوصلني قبل بدء الدوام
وفكرت قليلا وأنا على باب المدرسه إذا نفدت من عصاية استاذ
العربي مالذي ينجيك اليوم من (بريم أبوك)
الذي تركت له الماعز وحرمته من
الاستمتاع بفرم الدخان والتلذذ بسماع كلمات المديح بسكينه الحادة وفرمه الناعم
ووريقات تبغه الشقراء ...........


؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


شرح بعض المفردات



دور المعزي : حين لا يكون في القرية راع يقوم أصحاب الماعز برعية مداورة وبمعدل يوم لك
معزاتين



الطافوحة : وسيلة بدائية لصيد الطيور تعتمد
على حجر على شكل بلاطة ومجموعة من العيدان لها أسماء ووظائف وحفرة صغيرة و بعض
ديدان الأرض التي تثبت بطريقة خادعة تحت الحجر الذي يطبق عل الطير فور محاولته
أكلها



الكزاك والشعّيب والسلّالة : عيدان
لها أشكال مناسبة ترفع بها حجر الطافوحة



الكزّوم :هو وجه المعزاة حين يكون
محدبا وبقدر ما يكون كذلك تكون مرغوبة أكثر



المزودة: حقيبة بسيطة من
القماش يحملها عادة من يتسلق لقطف التين
وأيضا يحملها الراعي فيضع فيها طعامه وأشياءه
سنّد المعزي : أي احرسها وامنعها من الانتشار
البريم : هو العقال يضعه الرجال على رؤوسهم ولهم به استخداما أخرى وخاصة معاقبة أولادهم وضربهم به

_________________
دِمَشْقُ صَبراً على البَلْوى فَكَمْ صُهِرَتْ سَبائِكُ الذّهَبِ الغالي فما احْتَرَقا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://albaylasan.ba7r.org
 
الطوافيح وأحلام أدراج الريح
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيـــــــــلســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان :: الفئة الأولى :: القصص و الروايات-
انتقل الى: