منتدى تربوي يعنى بالأدب عموما والأدب العربي خصوصا ،يرعى المواهب الشابّةويهتم بالجانب الإرشادي التربوي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الصعاليك ثورة على الظلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جمال الطرابلسي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 227
تاريخ التسجيل : 10/11/2010

مُساهمةموضوع: الصعاليك ثورة على الظلم   الأحد فبراير 26, 2012 1:54 am

الصعاليك ثورة على
الظلم


الصعاليك اسم يطلق
على جماعة من العرب في عصر ما قبل الإسلام وامتدت حركة الصعلكة إلى ما بعد الإسلام وإلى العصر لأموي ثم أخذت في العصر العباسي أشكالا وتسميات مختلفة عاشوا وأطلقوا حركتهم في نجد وسط الجزيرة
العربية ويعودون لقبائل مختلفة، كانوا لا يعترفون بسلطة القبيلة وواجباتها (خارجون
عن القانون : بالوصف المعاصر)،
فطردوا من قبائلهم. ما عدا عروة ابن الورد
الذي احتفظ بمكانة عالية بين قومه ومعظم أفراد هذه الجماعة، من الشعراء المجيدين
وقصائدهم تعدّ من عيون الشعر العربي.

امتهن الصعاليك غزو القبائل بقصد الأخذ من
الأغنياء وإعطاء المنبوذين أو الفقراء، ولم يعترفوا بالمعاهدات أو الاتفاقيات بين
قبائلهم والقبائل الأخرى ما أدى إلى طردهم من قبل قبائلهم، وبالتالي عاشوا حياة
ثورية تحارب الفقر والاضطهاد وتسعى للتحرر في شكله المتمرد
ولكن حكرتهم التمردية هذه لم تمنعهم من أن
يتصفوا بالإيثار والروح الغيرية العالية فنجد ذلك واضحا عند عروة بن الورد العبسي الذي كان يوزع غنائمه على الفقراء بل ويوزع قوته عليهم أيضا حتى لقّب
بأبي الصعاليك فهو مستعد لتقسيم نفسه بين
الفقراء و لأنه لم يكن يغير إلا على الأغنياء الذين
عرفوا بالشح و البخل و عدم مد يد المعونة إلى أحد و خاصة المحتاج لذلك اكتسبت
صعلكته نبلاً أخلاقياً أكبر من الفروسية حتى أن عبد الملك بن مروان كان يقول: من
زعم أن حاتماً أسمح الناس فقد ظلم عروة بن الورد« و عروة هو القائل:‏

أفرق جسمي في جسوم كثيرة
و أحسو قراح الماء, والماء بارد‏

واصطبغت أدبيات الصعاليك برؤيتهم عن الحياة
فجاءت معظم قصائدهم تحكي عن شجاعتهم وقدرتهم و تحديهم للمجتمع. وشعرهم يمتاز بقوة
العاطفة وسعة الخيال وفيه من الحكمة الشيء الكثير.


ونحن نلحظ مما تقدم
أسبابا متعددة لنهوض هذه الحركة
الاحتجاجية فسوء توزيع الثروة
أحدها وأهمها فنلحظ في شعرهم الحديث عن
الفقر والجوع والحرمان وامتلاء بطون الآخرين


ونلحظ كذلك الضيق
والتذمر من سلطة القبيلة المطلقة التي سادت في العصر الجاهلي والإسلامي والتي كان عليهم بمقتضى ذلك أن يخضعوا ويذوبوا
في مجتمع ظالم لا يقيم الحدّ الأدنى
لآدميتهم ويسيطر فيه الأغنياء على كلّ شيء


وهنا تظهر النزعة
الفردية الاستقلالية التي تدفعهم للخلاص
كأفراد من هذه الحالة الاجتماعية القبلية


حتى أنهم فضلوا
الحياة بعيدا عن قبائلهم مع الوحوش التي ترعى الودّ أكثر من بني جلدتهم كما يقول الشنفري


أقيموا بني أمي
صدور مطيــكم فإني إلى قوم سواكم لأميل


وفي الأرض منأى
للكريم عن الأذى وفيها
لمن خاف القلى متعزّل


وقد تأثرت أشعارهم
بثورتهم فأخذت انتفاضتهم الاجتماعية على
النظام الاجتماعي القبلي شكل ثورة على
نظام القصيدة السائدة آنذاك فتحرروا من
التقليد المفروض بالوقوف على الأطلال وساد
محلها الحوار مع الزوجة التي كانت تحاول
أن تثني الصعلوك عن الخروج في الليالي
خوفا عليه وضنّاً به على الموت
والأخطار التي يمكن أن تداهمه ولا يمكن
القول أنّه لم يكن يحترم زوجته ...بل على العكس تماما إذ يشفّ هذا الحوار عن
احترام عميق ومحبة سامية فعروة كان يخاطب
زوجته بكنيتها وهذا يدلّ على محبة وتقدير فيقول لها طالبا منها أن تفسح له وتخفف من عتابه ولومه كي يبحث عن رزقه


أَقِلّي عَلَيَّ اللَومَ يا
بِنتَ مُنذِرٍ وَنامي وَإِن لَم تَشتَهي النَومَ فَاِسهَري
ذَريني
وَنَفسي أُمَّ حَسّانَ إِنَّني بِها قَبلَ أَن لا أَملِكَ البَيعَ مُشتَري


ولا يخلوا عتاب البراق
لزوجته فهو يستخدم فهو يرخّم اسمها تحببا
في معرض العتاب بينهما قائلا :


تَقولُ سُلَيمى لا
تَعَرَّض لِتَلفَةٍ
وَلَيلُكَ عَن لَيلِ الصَعاليكِ نائِمُ
وَكَيفَ يَنامُ اللَيلَ مَن جُلُّ مالِهِ
حُسامٌ كَلَونِ المِلحِ أَبيَضُ صارِمُ


ومن الطبيعي أن نجد فروقا كبيرة بين من أطلق
عليهم اسم الشعراء الفرسان كامرئ القيس
وغيره ...فقد كان هؤلاء


أسيادا في
مجتمعاتهم يبددون أموالهم في الحانات و التباهي بمصاحبة النساء فأمام هؤلاء من سعة العيش والوقت ما يسمح لهم بالوقوف على الأطلال ووصف الظعائن بل والتسلل إلى هوادجهن وحشر أنفسهم مع عشيقاتهم في هودج لا يتسع لغير شخص واحد ويذكر امرؤ
القيس هذا في معلقته


ولمّا
دخلت الخدر خدر عنيزة فقالت لك الويلات
إنّك مرجلي


تقول
وقد مال الغبيط بنا عقرت بعيري يا امرئ القيس فانزل


فقلت
لها سيري وأرخي زمامه ولا تبعديني من جناك المعلل






وكما نلاحظ أنّ المقارنة لا تستقيم
بين من يخاطب زوجته ويشرح لها ضرورة بحثه في ظلمة الليلي عن لقمة عيشه ومن يخاطب
عشيقته يدعوها أن تتركه لشهوته




وصفوة القول :



ظاهرة الصعلكة هي ظاهرة نمت في تربة قوامها الظلم الاجتماعي
الاقتصادي فكانت رغم ما اعتراها من السلبيات ثورة على كلّ الأصعدة الحياتيه ورفضا
لقيم الاضطهاد وقوانينه بما في ذلك
قوانين الشعر والمشاعر






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://albaylasan.ba7r.org
 
الصعاليك ثورة على الظلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيـــــــــلســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان :: الفئة الأولى :: ثانوية بشارة الخوري-
انتقل الى: