منتدى تربوي يعنى بالأدب عموما والأدب العربي خصوصا ،يرعى المواهب الشابّةويهتم بالجانب الإرشادي التربوي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حكاية نجاح

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جمال الطرابلسي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 227
تاريخ التسجيل : 10/11/2010

مُساهمةموضوع: حكاية نجاح   الإثنين مارس 12, 2012 8:31 pm

حكاية
نجاح



مساء
الخير



هل
يرتبط نجاحنا بحصولنا على شهادة عالية أو منخفضة .........؟؟؟ هل أغلقت الحياة
دروب النجاح أمام الذين فاتهم قطار التعليم والشهادات



من منا
لا يعرف أنّ العبقري الكبير عباس محمود العقاد
كانت تدرّس أعماله في الجامعة وهو لم يزر الجامعة مطلقا



ثمة
حكاية سمعتها يوما وأنا طالب في الصف العاشر من الأب حنانيا عبدوش الذي كان الخوري الوحيد في السقيلبيه



آنذاك
ويدير الشؤون الدينية لتلك البلدة الصغيره وكنيستها المتواضعة على رأس التل في ذلك
الوقت (والآن الوضع مختلف) وقبل الحديث عن الحكاية أود أن أقول أنّ هذا الأب كان
علما من أعلام الفكر والأدب ومثالا للتواضع
والخلق الكريم وأتمنى أن أجد الوقت الكافي
يوما لكتابة شيء ما عن حياة هذا الرجل العظيم



تقول
الحكاية ....



وجد(
كوستا) نفسه وحيدا يتيما مرميا في دير متواضع قرب ميناء فقير بجنوب اليونان ولم يكن يعمل شيئا سوى مساعدة الشماس خادم الدير في عمله ليحصل في نهاية اليوم
على طعام يسدّ به رمقه وكان لا يكلّ ولا يعرف الملل في تنفيذ الأعمال
التي يوكلها له ..........وقد استغرق هذا أكثر من سنة .....وحين مرض الشماس ولم
يعد يقوى على أداء وظيفته راح الشاب
الوسيم يؤدي كل الأعمال بكفاءة عالية .....إلى أن جاء يوم انتقل فيه الشماس إلى
رحمة ربه



وبعد
ذلك بوقت ليس بطويل استدعاه الكاهن
المسؤول عن الدير وعرض عليه العمل كخادم
أصيل فوافق الشاب فرحا أنّه لن يعود عالة على الدير ..لكنّ فرحته لم
تدم طويلا إذ سرعان ما سأله الكاهن عن القراءة والكتابة فأخبره أنّه لم يتعلم وأنّه يستطيع التعلم
...ولكن الكاهن اعتذر عن إسناد العمل إليه



في
المساء راح يفكّر بالبحث عن عمل ومغادرة الدير
وكان لا بد أن يخطو الخطوة الأولى وهي النزول إلى المدينة والبحث عن عمل ....تنقّل من مكان لآخر في تلك
المدينة الساحلية على مدى أيام يأكل مما
يرمى في شوارعها ويأوى إلى سفينة جانحة قرب الشاطئ ...إلى أن طلب منه أحد الميسورين في المدينة مرافقته في
رحلته التجارية عبر سفينة ستقلع خلال أيام تحمل بضائع إلى مدينة الإسكندرية في
مصر وكان ذلك الرجل قد لحظ وسامته ونباهته
فأسند إليه مهمة الإشراف على تحميل
البضائع وإفراغها وحين أخبره أنّه لا يجيد القراءة والكتابة ابتسم التاجر وقال أريدك أمينا نبيها فقط ...



كانت المرة
الأولى في حياته التي يخوض فيها البحر وقد
عانى كثيرا من دواره حتى استقام له الأمر
وظلّ ينتقل مع التاجر من مدينة إلى أخرى
ويحفظ كلّ ما يتعلق بالأرقام شفويا بل صار يقوم بعمليات الحساب المختلفة
ذهنيا وبسرعة كبيرة تبهر كل المتعاملين مع
التاجر ...الذي اعتبره نعمة من السماء



وبعد
مرور خمسة عشر عاما كان الشاب قد أصبح رجلا خبيرا بفنون التجارة وخبيرا بحركة البضائع عبر الموانئ ومدى حاجة البلدان لها ....بل يصار يدير الأعمال
كلها ولم يطلب مرة واحدة زيادة عن الأجر
الذي كان يعطى له بسبب خبرته بل دائما ما
كان يستزيد المعرفة بفنون هذا العمل وأساليبه



إلى ان
جاء يوم قال له الرجل صاحب التجارة يا
كوستا أريد ان يكون لي فرع في أحد الموانئ
المطلة على البحر المتوسط فأيّ مدينة
تختار لي فأجابه دون تردد الإسكندرية يا
سيدي



فسأله
عن سبب اختيار الإسكندرية فقال : بضائعنا تروج هناك أكثر من أي مكان آخر وهي مدينة
فيها جالية يونانية أيضا



وكنّا
نلاقي ترحيبا كبيرا ولأهلها دماثة وطيبة
عجيبة وهي أول مدينة زرتها خارج
اليونان والإقامة فيها تشرح النفس



فوافقه
الرجل وقال ستكون مدير ذلك الفرع وسأترك
لك إمكانية تطويره والقيام بأعمال تخصك



وهذا
ما كان مرت سنوات كثيرة كان ينتقل
كوستا فيها من نجاح لآخر ولا يثنيه
فشل ولا تعجز همته أمام ضائقة ثم وسّع أعماله الخاصة كثيرا وما مضت خمس سنوات حتى أصبح من رجال
الاقتصاد الهامين في مصر كلها



وفي
جلسة سمر مع بعض أصدقائه وكان التاجر معلمه
الأول موجودا تهامس بعض الموجودين بأنّ
كوستا لا يجيد القراءة والكتابة



فرفع
أحدهم صوته يغمز من كوستا خواجا
كوستا خواجا كوستا أنت لا تجيد القراءة
ولا الكتابة هل ها صحيح فأجابه كوستا هذا صحيح



فعاد
وقال ...لقد حققت نجاحا كبيرا دون كتابه ...ماذا لو انّك تعرف القراءة والكتابة



فأجابه
كوستا ببرود كنت ياسيدي بقيت خادما في الدير جنوب اليونان



.............................................................................................................................


انتهت الحكاية كما هي
في ذاكرتي ولكن السؤال الأهم ما هو سر نجاح كوستا ...؟؟؟؟ هل يكمن ذلك في الظروف التي ساعدته أم في إخلاصه وتفانيه لعمله وإصرارة على النجاح ....؟؟؟؟؟

_________________
دِمَشْقُ صَبراً على البَلْوى فَكَمْ صُهِرَتْ سَبائِكُ الذّهَبِ الغالي فما احْتَرَقا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://albaylasan.ba7r.org
رحــاب



عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 08/10/2011

مُساهمةموضوع: رد   الإثنين مارس 12, 2012 10:33 pm

جمال الطرابلسي كتب:
حكاية
نجاح



مساء
الخير



هل
يرتبط نجاحنا بحصولنا على شهادة عالية أو منخفضة .........؟؟؟ هل أغلقت الحياة
دروب النجاح أمام الذين فاتهم قطار التعليم والشهادات



من منا
لا يعرف أنّ العبقري الكبير عباس محمود العقاد
كانت تدرّس أعماله في الجامعة وهو لم يزر الجامعة مطلقا



ثمة
حكاية سمعتها يوما وأنا طالب في الصف العاشر من الأب حنانيا عبدوش الذي كان الخوري الوحيد في السقيلبيه



آنذاك
ويدير الشؤون الدينية لتلك البلدة الصغيره وكنيستها المتواضعة على رأس التل في ذلك
الوقت (والآن الوضع مختلف) وقبل الحديث عن الحكاية أود أن أقول أنّ هذا الأب كان
علما من أعلام الفكر والأدب ومثالا للتواضع
والخلق الكريم وأتمنى أن أجد الوقت الكافي
يوما لكتابة شيء ما عن حياة هذا الرجل العظيم



تقول
الحكاية ....



وجد(
كوستا) نفسه وحيدا يتيما مرميا في دير متواضع قرب ميناء فقير بجنوب اليونان ولم يكن يعمل شيئا سوى مساعدة الشماس خادم الدير في عمله ليحصل في نهاية اليوم
على طعام يسدّ به رمقه وكان لا يكلّ ولا يعرف الملل في تنفيذ الأعمال
التي يوكلها له ..........وقد استغرق هذا أكثر من سنة .....وحين مرض الشماس ولم
يعد يقوى على أداء وظيفته راح الشاب
الوسيم يؤدي كل الأعمال بكفاءة عالية .....إلى أن جاء يوم انتقل فيه الشماس إلى
رحمة ربه



وبعد
ذلك بوقت ليس بطويل استدعاه الكاهن
المسؤول عن الدير وعرض عليه العمل كخادم
أصيل فوافق الشاب فرحا أنّه لن يعود عالة على الدير ..لكنّ فرحته لم
تدم طويلا إذ سرعان ما سأله الكاهن عن القراءة والكتابة فأخبره أنّه لم يتعلم وأنّه يستطيع التعلم
...ولكن الكاهن اعتذر عن إسناد العمل إليه



في
المساء راح يفكّر بالبحث عن عمل ومغادرة الدير
وكان لا بد أن يخطو الخطوة الأولى وهي النزول إلى المدينة والبحث عن عمل ....تنقّل من مكان لآخر في تلك
المدينة الساحلية على مدى أيام يأكل مما
يرمى في شوارعها ويأوى إلى سفينة جانحة قرب الشاطئ ...إلى أن طلب منه أحد الميسورين في المدينة مرافقته في
رحلته التجارية عبر سفينة ستقلع خلال أيام تحمل بضائع إلى مدينة الإسكندرية في
مصر وكان ذلك الرجل قد لحظ وسامته ونباهته
فأسند إليه مهمة الإشراف على تحميل
البضائع وإفراغها وحين أخبره أنّه لا يجيد القراءة والكتابة ابتسم التاجر وقال أريدك أمينا نبيها فقط ...



كانت المرة
الأولى في حياته التي يخوض فيها البحر وقد
عانى كثيرا من دواره حتى استقام له الأمر
وظلّ ينتقل مع التاجر من مدينة إلى أخرى
ويحفظ كلّ ما يتعلق بالأرقام شفويا بل صار يقوم بعمليات الحساب المختلفة
ذهنيا وبسرعة كبيرة تبهر كل المتعاملين مع
التاجر ...الذي اعتبره نعمة من السماء



وبعد
مرور خمسة عشر عاما كان الشاب قد أصبح رجلا خبيرا بفنون التجارة وخبيرا بحركة البضائع عبر الموانئ ومدى حاجة البلدان لها ....بل يصار يدير الأعمال
كلها ولم يطلب مرة واحدة زيادة عن الأجر
الذي كان يعطى له بسبب خبرته بل دائما ما
كان يستزيد المعرفة بفنون هذا العمل وأساليبه



إلى ان
جاء يوم قال له الرجل صاحب التجارة يا
كوستا أريد ان يكون لي فرع في أحد الموانئ
المطلة على البحر المتوسط فأيّ مدينة
تختار لي فأجابه دون تردد الإسكندرية يا
سيدي



فسأله
عن سبب اختيار الإسكندرية فقال : بضائعنا تروج هناك أكثر من أي مكان آخر وهي مدينة
فيها جالية يونانية أيضا



وكنّا
نلاقي ترحيبا كبيرا ولأهلها دماثة وطيبة
عجيبة وهي أول مدينة زرتها خارج
اليونان والإقامة فيها تشرح النفس



فوافقه
الرجل وقال ستكون مدير ذلك الفرع وسأترك
لك إمكانية تطويره والقيام بأعمال تخصك



وهذا
ما كان مرت سنوات كثيرة كان ينتقل
كوستا فيها من نجاح لآخر ولا يثنيه
فشل ولا تعجز همته أمام ضائقة ثم وسّع أعماله الخاصة كثيرا وما مضت خمس سنوات حتى أصبح من رجال
الاقتصاد الهامين في مصر كلها



وفي
جلسة سمر مع بعض أصدقائه وكان التاجر معلمه
الأول موجودا تهامس بعض الموجودين بأنّ
كوستا لا يجيد القراءة والكتابة



فرفع
أحدهم صوته يغمز من كوستا خواجا
كوستا خواجا كوستا أنت لا تجيد القراءة
ولا الكتابة هل ها صحيح فأجابه كوستا هذا صحيح



فعاد
وقال ...لقد حققت نجاحا كبيرا دون كتابه ...ماذا لو انّك تعرف القراءة والكتابة



فأجابه
كوستا ببرود كنت ياسيدي بقيت خادما في الدير جنوب اليونان



.............................................................................................................................


انتهت الحكاية كما هي
في ذاكرتي ولكن السؤال الأهم ما هو سر نجاح كوستا ...؟؟؟؟ هل يكمن ذلك في الظروف التي ساعدته أم في إخلاصه وتفانيه لعمله وإصرارة على النجاح ....؟؟؟؟؟



[center]شكرا أستاذ جمال على القصة الجميلة ...الإخلاص والتفاني بالعمل والإصرار على النجاح قيم مثلى نحتاجها جميعاً مع إشراقة كل يوم جديد نحملها معنا كلما توجهنا نحن المعلمين إلى المدرسة ....
تحياتي ...
flower
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حكاية نجاح
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيـــــــــلســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان :: الفئة الأولى :: القصص و الروايات-
انتقل الى: