منتدى تربوي يعنى بالأدب عموما والأدب العربي خصوصا ،يرعى المواهب الشابّةويهتم بالجانب الإرشادي التربوي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصيدة العمر (للشاعر الكبير سليمان الشيخ عيسي )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جمال الطرابلسي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 227
تاريخ التسجيل : 10/11/2010

مُساهمةموضوع: قصيدة العمر (للشاعر الكبير سليمان الشيخ عيسي )   الإثنين يونيو 03, 2013 8:12 pm




قصيدَة العُمر





" قصيدة طويلة.. كانت أغنيتي

للوحدة.. للاتحاد..
ماذا تهمُ التسمية؟

قصيدة طويلة.. أكلَتْ عمري
استغرقت كل ما قلت..
وما سأقول.

لماذا يأكلني هذا الهمُ الذي
يساوي وجودي؟
لماذا أكتب للوحدة.. للاتحاد؟
مرة اخرى.. ماذا تهمُ التسمية؟
انا إنسان عربي، رأى نفسه يُقْتَلَع
من داره، من تحت شجرة التوتِ في قريته،
يحرم لغته وتراثه،
وارضه وقريته فجأة.. ويُلْقَى
به في الغربة طفلاً مشرداً منذ
اكثر من ثلاثين عاماً.. لماذا؟
الأطفال لا يعرفون لماذا يشرَّدون؟

كنا قافلة الغربة الأولى في ارضنا..
ثم تلتها قوافلْ لا عددَ لها..
وما تزال الشفرة على العُنُق ِ..
ما تزال الملايين المائة والخمسون التي
أنتمي إليها، وأعد نفسي خلية في
جسدها تتأهب للمحنة السوداء
كلَّ مطلع شمس.

ونظرت حولي وانا طفل صغير..
كيف ادافع عن نفسي؟
وماذا استطيع ان أفعل؟
ويفعل امثالي؟

ووجدت الطريق..
أو خُيِّلَ إليَّ أني وجدتُها.

الطريق حُلُم ضخم، سأحمله ورفاقي،
سنقاتل في سبيله حتى النَّفَس الأخير.
حلم ضخم.. بلغناه او لم نبلغ شيئاً منه..
هذا أمر آخر.. لا يهمني كثيراً.
الذي يهمني ان الحلم الضخم جدير بأن
يُحْمَل.. جدير بأن يقاتَلَ من أجله..
وأن يموت في سبيله جيل.. او أجيال.
الحلم الضخم الذي عشت من أجله.. وما زلت
أعيش.. هو أن تكون لي دولة عربية كبرى
قادرة على ان تحمي اطفالي.. فلا يقتلعهم
من يشاء، ساعة يشاء، من بيوتهم،
من ظل شجرة التوت التي يلعبون تحتها،
ويكتبون أولى قصائدهم تحتها، ويلقي
بهم الى مصير أسود يتلقفهم في الطريق.

لن تكون لي كرامة إنسان..
لن تكون لك كرامة إنسان..
إلا اذا كانت لنا دولة عربية كبرى تحمينا،
تحمي اطفالنا.
لنصارحْ كل المرضى..
كل الضائعين..
كل اللا مبالين.. بهذه الحقيقة.
اجمل ما في وجودنا.. وجودنا كله.. سيكون
أبداً تحت أقدام الغزاة.. ما دمنا بتمزقنا قانعين.
أتريد شاهداً يختلج بالدم؟
مُدَّ يدك قليلاً، تلمَّسِ الأرض من حولك..
ألف شاهد بين يديك.. تحت سمعك وبصرك،
وسمعي وبصري.

٭ ٭ ٭
وتولد ذات يوم تجربة.. وتخيب(1).
وينفتح جرح عميق.. ما يزال ينزف..
نعم.. ما يزال ينزف مصائب ونكبات.
وتحمل وأمتنا جرحها العميق.. تحمل مصائبها
ونكباتها.. وتبحث بين الانقاض عن طريق.. تبحث
عن نافذة للخلاص.
تحت الغزو.. سنظل نبحث.
تحت الاحتلال.. سنظل نفتش.
من بين انقاض الخيبة والمرارة والألم..
من أرصفة الدم الذي جف، والدم الذي لم يجف..
سننهض.. ونتلمس طريقنا..
ولا طريق للخلاص سواء.. طريق الوحدة،
اوالاتحاد..
مرة ثالثة.. ماذا تهم الاسماء؟ "
" من رسالة الى صديق "


بقايا منَ اليرمــوكِ ، سيفٌ محـــطَّمٌ
بِكفِّي ، ومُهْرٌ يَزْرَعُ النــــارَ في دمي
أضَـامـيمُ من ريـشِ النُّسورِ تركتُهـا
" بِحطِّــين "، يــا ريـشَ الالـهِ تكلَّمِ!
دَمٌ من صــلاح الـدينِ يَجْلِـدُ غُرْبـَتي
ومن عُمَرَ المختـــارِ، يــا فَجْرُ حَوِّمِ
عَطِشْنـا ، فَنَـدِّ القــبرَ منــكَ بقطرةٍ
وصَــلِّ عـلى ومـضِ اتِّحَــادٍ وسَلِّمِ
عَطِشْنـا، قُتِلْنـا في الـدُّجى ألــفَ مرةٍ
ذُبِحْنــا عــلى أســوارِ حُلـْمٍ مُحَرَّمِ
لنـا الموتُ، و " النـابـالمْ " إمَّا تملمَلـتْ
قبوري ، وغَنَّـى موكــبُ النور في فمي
لنـا الموتُ، أَقْسَى مـا جرعـتُ خنـاجرٌ
تحدَّرْنَ من جلـــدي، وقطَّـعْنَ مِعْصَمي
شَبِعْنَــا احتــلالاً يــا تُرابي وذلَّــةً
شَبِعْنَــا، فخــذ كوبي وليــلي وعَلْقَمي
ولو سُـلَّ سيفي مــا بكيــتُ هزيمـتي
حسـامُ صــلاح ِ الـدين بيـعَ بـدرهمِ

٭ ٭ ٭
خـلاصي.. سألـتُ اليـأسَ عنـه فردَّني

إلـى أمـــلٍ يقتـــاتُ شَـوْكَ جَهَنَّمِ
خـلاصُ مـلاييني العَطـاشَى، يُبيــدني
ويلهو بسـحقي مَنْسِـمٌ بعـــد مَنْسِــمِ
أطلِّي عـلى ليــلِ اختنـاقي، تَيَبَّسَــتْ
لَهـاتي ، وملَّتْني أنــا شيـدُ مأتمــي
أَطـلِّي علينـا وحـدةً ، طيـفَ وَحْــدَةٍ
بريقـاً، سَرابـاً ، كيفما شـئتِ فـأقْـدُمي
وهبتـُكِ عمري ، مـا وهبتُ سـوى الظَّما
إليكِ ، أنـا الحـادي القتيلُ أنــا الظَّمي
أَطلِّـي عـلى جـوعي المـدمِّرِ ، وانْزِلي
علـى خيمتـي السـوداءِ قطـرةَ بَلْسَــمِ
أَطلِّـي علـى الأطفــال .. لا يتشـرَّدوا
ومـن أجلـهم يـا ليلنـا الخالدَ ابْسِـــمِ
أَطلِّـي عليـهم فـي الفَجيـعةِ وحدَهُــمْ
لهم وحـدهم شُـقّي التـرابَ وبَرْعِمــي
لـهم وحـدهم .. إنْ تَعْبُـري بجباهِنــا
فَغُضّي .. أَلِفْنـاهُ ســكوتَ المُسَـــلِّمِ


٭ ٭ ٭
من النَّكَسَـاتِ السـودِ والبيضِ صـرختي
على شَــفَتي لـم تنطفِئْ ، لـم تُجَمْجِـمِ
من النَّكَسَــاتِ السـودِ والبيضِ قــادمٌ
بـأغنيتي .. مـن كُلِّ ما طُلَّ من دمــي
أهيــلوا خيـولَ الغزْوِ فــوق جـلودِنا
ويـا غزوُ شــرِّدْ ما اسـتطعت وَيَتِّــمِ
أنـا المَيْتُ ألغيـتُ الســماواتِ كلَّــها
إذا مـا نشــوري كـانَ محضَ توهُّــمِ
تشــبَّثْتُ بـالعظم الرميــم ، وعــائدٌ
الـى زحـمةِ الدُّنيا بنعشِــي وأَعْظُمـي
بـكلِّ قتيـــلٍ فـي الطريــق ألُّمــهُ
أُضيُ طريـقَ النَّصـرِ ، نَصْـري المحتَّمِ

27 آب 1971


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://albaylasan.ba7r.org
 
قصيدة العمر (للشاعر الكبير سليمان الشيخ عيسي )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البيـــــــــلســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان :: الفئة الأولى :: دوحة الشعر الفصيح-
انتقل الى: